العلامة الحلي
80
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
إلّا إذا دلّت القرينة عليه ، كما لو أمره بالبيع في سوقٍ بعيدٍ من بلدٍ آخَر يضيع الثمن بترك قبضه ، أو لا يتمكّن الموكّل من قبض الثمن ، أو يقول له : بِعْه على مَنْ كان من الغرباء ولا تصاحبه ، ففي مثل ذلك يكون مأذوناً له في القبض ، فإن دفع السلعة إلى المشتري ولم يقبض ، كان ضامناً ؛ لأنّ ظاهر حال الموكّل أنّه إنّما أمره بالبيع لتحصيل ثمنه ، ولا يرضى بتضييعه ، ولهذا يُعدّ مَنْ فَعَل ذلك مضيّعاً مفرّطاً . وإن لم تدلّ القرينة عليه ، فإن دلّت على المنع ، لم يجز له القبض إجماعاً . وإن لم تكن هناك قرينة تدلّ على أحدهما ، لم يملك القبض أيضاً ؛ لأنّ الوكالة بالبيع مغايرة للوكالة بالقبض ، وأحدهما غير الآخَر ، وغير دالٍّ عليه بإحدى الدلالات الثلاث ، فيكون القبض غيرَ مأذونٍ فيه ، والموكّل إنّما أذن بالبيع ، وقَبْضُ الثمن أمرٌ وراء البيع ، وليس كلّ مَنْ يرتضي للبيع يرتضي لقبض الثمن ، فقد لا يأتمنه عليه . وأصحّهما عند الشافعيّة « 1 » : أنّه يملكه ؛ لأنّه من توابع البيع ومقتضياته ، فالإذن في البيع إذْنٌ فيه وإن لم يصرّح به « 2 » . مسألة 699 : إذا وكّله في البيع ، فقد قلنا : إنّه لا يملك قبض الثمن ، لكن يملك تسليم المبيع إلى المشتري إن كان في يده - وهو قول أكثر الشافعيّة 3 - لأنّ البيع يقتضي إزالة الملك ، فيجب التسليم . ولأنّ تسليم المبيع إلى المشتري من تمامه وحقوقه .
--> ( 1 ) كذا في النسخ الخطّيّة والحجريّة . والظاهر هكذا : « وهو أحد وجهي الشافعيّة ، وأصحّهما عندهم » . ( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسيط 3 : 288 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 228 ، روضة الطالبين 3 : 539 .